هل يمكن أن نعود للذى كان أونذهب لما سيكون!!

السبت، 24 سبتمبر، 2011




كم شدت انتباهى لوحات وصور الأماكن القديمة التى عاشت فيها الأجيال السابقة لنا إبتداء من أجيال اَبائنا رجوعًا إلى أجيال أجدادهم وأجداد أجدادهم، فعندما أتأمل الأماكن التى أمشى فيها يجول بفكرى ماذا كانوا يفعلون في زمنهم بنفس المكان الذى تطأه قدمي الآن؟! ، هل أمى في ماضيها تمشى بالحديقة بينما أنا أمشى فيها الآن على نفس الدرب؟!، هل أبى في ماضيه يعبر نفس الشارع الذى أعبره أنا الآن بجوار خطواته؟!، هل كان أجدادنا يسكنوا هذا البيت الذى أقف الآن وسط بقاياه؟!، ويخطو عقلي خطوة أكبرعائدًا للوراء فترة زمنية أبعد………، كم من مروا على هذا المكان الذى أقف فيه الآن وهو شاهدًا على الأحداث منذ خلق الكون!!، أسمع همهمة، هناك من يضحك، طنين إنفجار مدوى، أطفال يلهوا، صليل سيوف، هناك من يشدو طربا، أسمع حشود تركض، كلام كثير، أسمع نداء، نعم نداء، هناك من يناديني وأريد أن ألبي النداء، نداء فضولي لمعرفة الحقيقة التى خبأها الزمان وحفظها المكان، النداء يتكرر ملحًا
............
لأفيق على صوت والدتي الحنون مناديًا إياي، مكتشفة أننى لم أكن أسمع إلا لمناقشات ونداءات عقلي الباطن عائدة إلى أرض الزمن الحالي على المكتب غارقة بين الكتب محاولة أن أجد ما يعبر بى إلى الحقائق التى ولى الزمن تاركًا إياها.

ومن هنا يطرح السؤال نفسه

هل يمكننا التنقل عبر الزمن؟
عودة إلى الماضى ؟
أو ذهابًا إلى المستقبل ؟

أسئلة إجتهد الخيال العلمي محاولًا تقديم إجابة مقنعه عنها لكنها في نفس الوقت لم تغيب عن دائرة اهتمامات البحث العلمى.

عبر الزمن أريد الإنتقال !!
الزمن!
ماهو الزمن ؟

يمثل الزمن بالنسبة لي ولكم ولكل إنسان عادي اختلاف التوقيت نتيجة تعاقب الليل والنهار، نتعامل مع الزمن فقط من خلال أمس واليوم والغد، بينما يمثل الزمن عند العلماء مفهوم آخر.

هنا بدأت الكتب تبوح لى بأسرارها وتخرج أفضل ما عندها لأفهم كما شئت وتسطر أناملي الكلام العلمى الجاف وأبوح بما باحت لي الكتب عن مفهوم الزمن عند العلماء وكيف تطور التعامل مع مفهوم الزمن خلال رحلة تطور العلم.

الزمن بمفهوم إسحق نيوتن أنه زمان مطلق حقيقي ينساب من تلقاء نفسه بإطراد دون علاقة بأي مؤثرات خارجية، ويطلق عليه اسم الديمومة، وحقيقة نجحت نظرة نيوتن للكون ذي الزمان والمكان المطلقين في تفسير نسبة كبيرة من الظواهر الكونية، ولكن مع تقدم العلم ظهرت العديد من الظواهر التي شككت في الصحة المطلقة لنظرة لنيوتن.

فحسب قوانين نيوتن والمبنية على الزمان والمكان المطلقين أنه يجب أن تتغير سرعة الضوء بحسب سرعة واتجاه حركة مصدره، ولكن وجد العلماء في آواخر ثمانينات القرن التاسع عشر، أن سرعة الضوء ثابتة بغض النظر عن سرعة مصدره وعن اتجاه حركته، وهنا تعارضت ميكانيكا نيوتن مع نظرية جيمس كلارك ماكسويل عن الموجات الكهرومغناطيسية والتي تتعامل مع الضوء على أنه موجات وعلى أن سرعتها ثابتة ولكن أبقى ماكسويل على الأثير بصفته حاملاً للمجال الكهرومغناطيسي والأمواج الكهرومغناطيسية وإطارًا ماديًا لمكان نيوتن المطلق حيث قام نيوتن بفرض وجود أثير لنقل القوى بين الجسيمات، وهكذا أضحى الكون مكونًا من الجسيمات المادية والمجالات الكهرومغناطيسية والمؤثرات عن بعد (الجاذبية) والأثير.

وكان لابد من ظهور نظرية جديدة لتفسير ما عجزت عن تفسيره نظرة نيوتن المطلقة، وهذا ما حدث في مطلع القرن العشرين، فقد أطاح الفيزيائي الألماني، ألبرت آينشتاين، بمفهوم الأثير وذلك بطرح النظرية النسبية، والتي بنيت على فرضيتان، الأولى: تنفي وجود الأثير لأنه حسب نسبية آينشتين لا يوجد مطلق يمكن اسناد كل شيئ إليه مثل ما فعل العلماء بفرضية الأثير .والثانية: تقول أن سرعة الضوء في الفراغ ثابتة ولا تعتمد على سرعة المشاهد.

عندما قدم آينشتين النظرية النسبية الخاصة وضع فيها معادلات حركة الأجسام في فضاء مستو رباعي الأبعاد،قام بدمج الزمان كبعد رابع في جميع حساباته مع أبعاد المكان الثلاثة الطول والعرض والارتفاع، ولأن الزمن لايمكن رؤيته ولكننا نعيشه وندركه كمسلمة من مسلمات الوجود، فإذا اعتبرنا أن هندسة الكون أصبحت تعتمد على أربعة أبعاد، فإن حساباتها ستكون غاية في التعقيد ونتائجها غير متوقعة، وهذا مافعله آينشتين في نظريته النسبية الخاصة، وقد سميت بـ النسبية  لأنها تقوم على أنه لا وجود لشيء مطلق أنما هو نسبي، فالدقيقة (60 ثانية) التي نقيسها بساعاتنا يمكن أن يقيسها آخر على أنها أقل من دقيقة أو أكثر، وكذلك المتر العياري طوله متر بالنسبة للشخص الذي يحمله ولكن بالنسبة لآخر يتحرك بسرعة كبيرة بالنسبة لذلك الشخص يجد المتر أقل وكلما زادت سرعته كلما قل طول المتر ليصبح طول المتر صفر اذا تحرك الشخص بسرعة الضوء ، وسميت بـ الخاصة لأنها تعالج حالة افتراضية خاصة تهمل فيها تأثيرات الثقل التي ستتناولها النظرية النسبية العامة فيما بعد.


وبعد ذلك بأعوام جاءت النسبية العامة لتغير نظرتنا إلى الكون, فالمكان والزمان ليسا أساسا ثابتًا للأحداث،  بل أنهما مساهمان فى حركة الكون؛ والفكرة فيها هي ضم بعد الزمان إلى أبعاد المكان الثلاثة ليتشكل ما يسمى بـ الزمكان، وتضيف النسبية العامة تأثير الجاذبية بطرح الآتى: أن توزيع المادة والطاقة في الكون يحني الزمكان بحيث أنه لا يكون مسطحا،  وعندما ينحنى الزمكان فإن مسارات الأجسام تظهر منحنية، وتتحرك كما لو كانت متأثرة بمجال جاذب، فإذا تصورنا فضاء رباعي الأبعاد له ثلاثة أبعاد تمثل المكان وبعدًا رابعًا للزمان ورسمنا خط الحركة المنحنية للجسم مع تباطؤ الزمن على المحور الرابع, ظهر لنا الزمكان منحنيا بتأثير الكتلة الجاذبة وتضيف النظرية أن الزمن الخاص بالجسم الذى هو معدل تغيره يكون أبطأ إذا تحرك بسرعة كبيرة أو إذا تعرض لمجال جاذبية قوي.

في أوائل سبعينيات القرن العشرين قام العلماء بتجربة حول نسبية الزمان لينبثق منها مفهوم تمدد الزمن، قاموا بوضع أربع ساعات ذرية من السيزيوم على طائرات نفاثة تقوم برحلات منتظمة حول العالم، في اتجاهات شرق وغرب، وقارنوا الأزمنة التي سجلتها الساعات على الطائرات مع الزمن الذي سجل بمرصد ثابت، وجدوا أن الزمن الذى تم تسجيله على الطائرات أبطأ منه على الأرض بفارق ضئيل يتفق مع قوانين النسبية الخاصة.

وفى تجربه أخرى وضعوا ساعة هيدروجينية في صاروخ وصل إلى ارتفاع عشرة آلاف كيلومتر عن سطح الأرض، حيث أصبحت الساعة على الصاروخ في مجال جاذبية أضعف، والساعة الهيدروجينية الحديثة تعمل بدقة يعادل فيها الخطأ ثانية واحدة في كل ثلاثة ملايين سنة، وقاموا بمقارنة إشارات الساعة على الصاروخ بالساعات على الأرض، فوجدوا أن الساعة على الأرض أبطأ من التى على الصاروخ بحوالي أربعة ونصف جزء من عشرة آلاف مليون من الثانية، بما يتفق مع فرضيات النسبية العامة بدقة.

ومن هنا نجد أن هذه القياسات تثبت ظاهرة تمدد الزمن, والتي تعد من أهم مبادئ النظرية النسبية.
فمن التجربة الأولى اثبتت أنه كلما ازدادت سرعة الجسم تمدد الزمن , أما التجربة الثانية فأثبتت أنه إذا تعرض الجسم لمجال جاذبية قوي يتمدد الزمن؛ وتمدد الزمن هو تمدد فعلى في الزمن الذي نعيشه، ولتبسيط فكرة تمدد الزمن تعالوا نستعرض مفارقة التوأم والتي تنص على الآتي: لو زادت سرعة إنسان ما مقتربة من سرعة الضوء وليكن في سفينة فضاء مثلا و سافر على السفينة لمدة عشرة أعوام ثم عاد للأرض فسيجد أن أخيه التوأم يكبره بعشرة أعوام أي أن الزمن بطؤ لديه بمعدل خمسين بالمائة، وحقيقة تكمن المفارقة الحقيقية للتوأم في أن كلاهما يعتقد بأن الآخر هو من سيكبر في السن لأن كل منهما كان يرى الآخر يتحرك مبتعدًا بسرعة قريبة من سرعة الضوء.

والآن بما أن السفر بسرعة تقترب من سرعة الضوء هو أمر  قد يمكن فيزيائيا وتكنولوجيا، فقد اقترح أحد العلماء تصميم سفينة فضائية تعتمد على محرك دمج نووي يستخدم المادة المنتشرة في الفضاء كوقود، وأن يتم التسارع بمعدل هو نفس معدل التسارع على الكرة الأرضية، أى أنه يمكن من تصميم كهذا أن تصل سرعة السفينة إلى سرعة قريبة من سرعة الضوء خلال عام واحد، وبالتالي يبطؤ الزمن إلى حد كبير، و يتوقع وصول التكنولوجيا في المستقبل إلى بناء مثل هذه السفينة فى ظل التطور المستمر فى التكنولوجيا حاليًا، وبناء على ذلك بدأ مجموعة من العلماء البحث فى كيفية الوصول الى تقنية تسمح ببناء آلة للسفر في الزمان.

إن الزمن هو التغير، والسبب في الشعور بانسيابية الزمن هو الانتظام الظاهر لنا في صورة انتظام الحركة، ويكون مقياس الزمن لجسم ما هو معدل تغيره منسوبا لتغير جسم آخر منتظم. 

وبما أن الزمن ليس إلا مفهوم عن قياس معدل التغير لجسم ما، يصبح واضحًا أن هذا التغير لا يمكن اعتباره بعد حدوثه أنه موجود و أنه يمكننا الوصول إليه في الماضي، وأيضا لا يمكن اعتباره موجودًا في المستقبل ويمكننا الذهاب إليه.

ومن هنا بما إن الزمن لا يتمتع لدينا بأي وجود مستقل لا في الماضي ولا في المستقبل، فيتخذ معنى السفر عبر الزمن معنى مجازى، فنحن نسافر الى المستقبل بمعدل يوم واحد كل يوم، وإذا سافرنا بسرعه أكبر يبطؤ معدل السفر ويتمدد الزمن، أما بالمعنى الحقيقى العملى فنحن لا يمكننا السفر في الزمان عائدين إلى الماضي أو ذاهبين إلى المستقبل.

هنا يبقى الخيال العلمى هو عزائى الوحيد لعجزى عن تلبية نداء عقلى الباطن، وتظل عينى متأمله اللوحات والصور القديمة ليبحر عقلى عبر الزمن ذهابًا وإيابًا بين ذكرى وحلم.... 


وختامًا أنتهي بتساؤلات تراودني، هل ستقلب الإكتشافات العلمية المستمرة كيان العلوم وتتطور المفاهيم وبالتالي تتغير معها نظرتنا للزمن مرة أخرى؟
فلقد كشفت آخر التجارب في معجل الإلكترونات "سيرن" بسويسرا عن احتمالية تجاوز سرعة الجسيم الأولي النيترينو  لسرعة الضوء والتي هي سقف السرعات حتى الآن وحتي تثبت صحة التجربة من خطأها !!! فهل إذا كان الزمن يتباطأ ببلوغ سرعة تقترب من سرعة الضوء، فماذا يا تري سيحدث لو أثبت وجود سرعة تتجاوز سرعة الضوء؟؟ وماذا لو لم تثبت صحة التجربة، هل سيظهر الجديد في العلم مرة أخرى بحيث يطور نظرتنا للزمن وغيره من المفاهيم أم لا؟؟

-----------------

المصادر:
·        The Special and General Theory by Albert Einstein, translated by Robert William Lawson
·       The Principles of Mathematical Physics  by Henri Poincaré, translated by George Bruce Halsted

لماذا لا تضيء أجسامنا كالمصابيح الكهربائية ؟؟

الخميس، 19 مايو، 2011



تدخل غرفتك وتضغط زر الكهرباء فتغلق الدائرة الكهربائية وتتولد الطاقة الكافية لإضاءة مصباح الغرفة العزيز ذو الـ 100 وات ، وبتوهج المصباح مضيئًا يعم الضوء المحيط، تهم بفتح حاسوبك فيضيئ بشاشة ترحيبه وبكل تأكيد لا تنسى توصيل القابس لأنه قد يحبذ أحدكم فصل البطاريةوفجأة ينقطع التيار الكهربائي فتختفي كل هذه الأضواء ويعم الظلام و تسمع صوت ارتطام شيء وتشعر أنه يؤلمك لتكتشف أنه رأسك ارتطم بالحائط أثناء بحثك عن الهاتف لتضيء به طريقكوتتمني وقتها أن تكون كالشمعة التى تحترق من أجل الآخرين، ولكنني حقًا وقتها تمنيت أن أكون مصباحًا كهربائيا ولو حتى بقدرة 10 وات .


ولكن ما قرأته صدفة بعد ذلك كان حقًا مثيرًا للإنتباه، هيا احضروا الشموع والتفوا معي حول الكتب لنقرأ سويا،


بدراسة الإشعاع الحراري المنبعث من جسم الإنسان نجد أن حرارة جلودنا تقريبًا تكون 35 درجة سليزيوس و باستخدام قانون فين للإزاحة * لتعين طول الموجة الذي يميز أقصى شدة للإشعاع وذلك بقسمة ثابت فين للإزاحة على درجة الحرارة المطلقة كالآتي:

b= 10^-3 X 2.897786 ( kelvin .Meter)l

نحصل على الطول الموجي ويبلغ 9.41 ميكرومتر.


وبحساب القدرة الكلية المنبعثة باعتبار أن الانبعاث من الجلد كما الانبعاث من الأجسام السوداء، بمعنى كما يمتص الجسم الأسود جميع موجات الضوء الساقطة عليه، يقوم أيضا بإصدار جميع موجات الإشعاع الحراري، أي إشعاع الجسم الناتج عن درجة حرارته؛ وبهذا سنجد أن القدرة الكلية للانبعاث الحراري من أجسامنا تقارب الألف وات.


يا إلهي قدر كبير!


نحن نبعث طاقة تقريبا بنفس معدل ما تحتاجه عشرة مصابيح كهربايئة من فئة المئة وات كي تضيء، إذن لماذا لا نضيء ونتألق كما المصابيح الكهربائية؟

......

..

بفحص الطول الموجي للإشعاع الحراري لأجسامنا سنجد أن أغلب هذه الإشعاعات تقع في نطاق طيف الأشعة الغير مرئية ومنها ما يطلق عليه الأشعة تحت الحمراء و نحن لا نراها بعيوننا البشرية لأن أعيننا ليست حساسة تجاه الأشعة تحت الحمراء.

ولذلك بإستخدام نظارات الرؤية الليلة والتى ترصد الأطوال الموجية الناتجة عن الانبعاثات الحرارية من أجسامنا نظهر فيها متألقين ومضيئين كما المصابيح.



إذن لن يحدث في حالة انقطاع التيار الكهربائي وأن أرى نفسي مضيئة كما المصباح، و هنا قررت أن أبتاع منظار رؤية ليلية. أو أطلب من قطي مساعدتي في الظلام و لعلي يومًا ما سأبحث عن كيفية رؤية القطط في الظلام وأحدثكم عنها في قراءة أخرى بإذن الله.


وحتى ألقاكم دمتم بخير في حفظ الله


--------------------------------------------------------------------


قانون فين للإزاحة أو قانون فيين للإشعاع الحراري في الديناميكا الحرارية (: Wien's displacement law)

هو قانون صاغه العالم الفيزيائي الألماني فلهلم فيين عن انزياح قمة توزيع طول موجة الأشعة الحرارية الصادرة من جسم أسود نحو أطوال موجة قصيرة مع ارتفاع درجة حرارة الجسم الأسود.


المصادر:

Serway/Jewett's Principles of Physics

http://www.complore.com/wiens-displacement-law

http://en.wikipedia.org/wiki/Black_body


تأملات في إبداعات الطبيعة

السبت، 30 أبريل، 2011

من أكثر المشاهد روعة وإبداع في عالمنا هى مشاهد الطبيعة المتنوعة والمتجانسة فلقد حبانا الله مجموعة من المشاهد الساحرة والتي دامت تخطفنا إلى عالم آخر من التأمل في ملكوت الله وبديع خلقه ودقة علمه.


كثيرا ما نتوقف أمام البحر لنتأمله ونغوص في بحور أخرى من الذكريات والطموحات وأحيانا تأخذنا الانهار ما بين مرتفعات ووديان الحياة وغالبا تطير أبصارنا متأملة النجوم في الفضاء اللامتناهي وتتعدد المشاهد التي نستشعر جمالها وبديع صنعها، و لرؤية أقصى الإبداع في أي كائن أو موجود أجدني أربط المشهد الإبداعي الماثل أمامي بالعلم الذي يشرح للعقل برهان إبداعه ومن هنا تتقافز أمامي الأفكار التي تحسم رقة الموقف التأملي وتبدأ معي رحلة من نوع آخر أتصفح فيها الكتب وأحتسي فيها العديد من أكواب الشاي وفي قصتنا هذه بدأت رحلة الحسم معي بكلمة واحدة إنها


الموائع ! أو الـ fluids


أرى منكم من يتأهب للرحيل و لكم العذر في هذا لأنني حين نطقتها في الواقع فر قطي العزيز هاربًا من جانبي ناظرا لي بعتاب شديد وكأنني أسأت قولا، ولكنني أعدكم أنه ما سيأتي بعد ليس إلا استكمال المشهد الإبداعي الذي عشناه سويا فتعالوا نقرأ السطور القادمة و نرى سويا كيف سترينا الموائع الإبداع.

كيف تصف كلمة مائع كل المشاهد التي سبق ذكرها من ماء جاري لنجم ساطع لصاعقة تدوي؟


لنتعرف أولا على المائع،

المائع هو المادة التي ليس لها شكل معين بل تأخذ شكل الوعاء الحاوي لها وتتميز بقدرتها على الانسياب ولهذا فإن التعبير يشمل حالتي السوائل والغازات و ليس كما كنا نتخيل أن كلمة مائع تعني كل سائل فقط بل أيضًا تعني غاز.


نعلم أن المادة توجد في الطبيعة بحالات منها الحالة الصلبة والحالة السائلة والحالة الغازية (و سنكتشف لاحقا حالة رابعة وهناك أيضًاحالة خامسة تدعى *كثافة بوز اينشتاين)، في حالة الصلابة تحتفظ المادة بشكل ثابت بعكس المادة في الحالة السائلة والحالة الغازية، فما السبب في ذلك؟


قوى التماسك بين جزيئات المادة الصلبة تكون كبيرة، لدرجة أنه ليس من السهل مغادرة مواضعها، في حين أنه في الحالة السائلة تكون قوى التماسك بين جزيئات المادة ضعيفة نسبيا بحيث تسمح لجزيئات المادة بالحركة داخلها، أما في الحالة الغازية فتكاد قوى التماسك بين جزيئات المادة أن تكون معدومة، لذلك لا يكون للمادة في الحالة السائلة والحالة الغازية شكل ثابت ؛ بل يعتمد شكلها على شكل الوعاء الذي توجد فيه.


وبهذا الترابط الضعيف بين جزيئات السوائل و الترابط شبه المنعدم بين جزيئات الغازات، يكونا أكثر قابلية للاستجابة لتأثير القوى الخارجية عليها والتي تحاول تغيير شكلها، أيضا السوائل والغازات تؤثر بقوى عمودية على أسطح الأوعية الحاوية لها بحيث أنها إذا وجدت منفذاً فيها تنساب وتجري خارجه و من هنا سميت السوائل والغازات بـــــ"الموائع".


حسنا، علمنا أن مياه البحار والانهار وهواء السماء والأرض يطلق عليهم موائع ويتصفوا بالخواص السابق ذكرها إذن أين النجوم والصواعق والشفق القطبي من الموائع؟


توجد حالة رابعة للمادة تندرج تحت قائمة الموائع، و يطلق عليها اسم البلازما.

وفي هذه الحالة، تفقد ذرات المادة بعض إلكتروناتها بسبب درجات الحرارة الشديدة، وعندها تصبح المادة مزيجاً من الأيونات، والإلكترونات، وجزيئات متعادلة، إضافة إلى الإشعاع الكهرومغناطيسي (أو الفوتونات).


ويعتقد أن أكثر من 99% من المادة في الكون المحيط بنا توجد في حالة البلازما ؛ فكل النجوم الساطعة بما فيها الشمس أمثلة على هذه الحالة، وعلى الرغم أن معظم المادة الأرضية كما نرى ليست بلازما فإن أمثلة عديدة من البلازما موجودة في الطبيعة فهي متمثلة في الصواعق (البرق) واللهب، والشفق القطبي وسديم المجرات و أيضا توجد في بعض الأجهزة الصناعية من مصابيح التفريغ الغازي (النيون) وأبحاث الاندماج النووي وشاشات البلازما.


هكذا أصبحت لدينا قائمة لا بأس بها من المواد التي تتضمنها الموائع، ولكن قبل أن أضع نقطة نهاية هذه القائمة تذكرت أن هناك شيء يضاف لهذه القائمة أيضًا ألا وهي المواد اللدنة أو كما يطلقون عليها الأصلاب اللدنة وهى مواد صلبة تتمتع بخاصية اللدونة فهي مواد يتغير شكلها بالتأثير عليها بقوة خارجية ولا تعود بعد زوال القوة المؤثرة إلي حالتها الطبيعية، ومن أمثلتها التربة أو الطين وبالتالي فهي تندرج تحت قائمة الموائع.


والآن وبعد أن تعرفنا على الموائع وخواصها الأساسية حولنا في ملكوت الله ، هيا لنقوم بدراسة هذا الإبداع الدقيق عن كثب، لنتعرف على سلوك الموائع في الطبيعة وفي شتى مجالات حياتنا، كيف تتحرك؟، أي قوانين تخضع لها ؟ كيف تفسر العديد من الظواهر؟


وهذا ما سنقرأه سويًا في مقالة قادمة بمشيئة الله، وحتى ألقاكم دمتم في حفظ الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




*كثافة بوز اينشتاين الغازية: هى حالة جديدة للمادة عند درجات حرارة هي الأبرد في الكون...للمزيد.

افتتاحية

الأحد، 3 أبريل، 2011


انقطعت كتاباتى فى مدونتى لفترة ليست بالهينة و لكن هل سبب إنقطاعها هو انقطاع حبل أفكارى أم انعدام تفكيرى؟

، نتجنب الخيار التانى وهو انعدام تفكيرى لأننى كائن مريض بالتفكير و إن لم يكن التفكير مرض بل نعمة من نعم الله على الإنسان، إذن يمكن اعتبارى من الكائنات كثيرة التفكير حتى وهم نيام، و بالتالي فلننظر إلى الخيار الأول والوحيد المتبقى ،والذي لم يعد خيار بل صار إجبارى، ومنها نستنتج أنه صار إجبارى إنقطاع حبل أفكارى.....

كثيرًا منا عندما ينهكه روتين حياته يصرخ قائلا: " اتركونى لا أريد أن أفكر فى شئ؟ ".

تحدث أليس صحيحاً؟

ما رأيكم لو قلت لكم أن التفكير والتأمل هما الملجأ و الملاذ من روتين حياتي وهو أرض أحلامى وكل حياتي، أنا معكم قد تكون أرض أحلامي نسبة لآخرين أرض الأهوال خاصة أنها مليئة بأشباح الكم والنسبية والفلسفة التأملية العجيبة في الطبيعة وبحار علومها، و لكن هذه هى متعتي وحياتي حتى تصل بى الدرجة بأنى أشكو من ضعف أدائى في التفكير

فما بالكم بحالى إثر انقطاع حبل أفكارى وتأملاتي.

كمن يشعر بذنب تجاه صحته البدنية لقلة نومه وتغذيته والضغط على جسده، أشعر أنا بالذنب تجاه صحتى العقلية لإنقطاع حبل أفكارى وتركه بلا وصال مع التأمل.

ها أنا عدت إليكم بمقدماتى الطويلة المعتادة، عدت كي أقرؤكم السلام وأبشر نفسى وأبشركم أننى هذه المرة أحب ألا أتوقف عن التدوين فى ظل وجودكم وإثرائكم يا قرائي.

ودمتم بخير في حفظ الله